البرلمان يناقش تعديلات قانون الكهرباء لتقليل الفقد التجاري

تشهد منظومة الكهرباء في مصر خلال الفترة الحالية حراكًا تشريعيًا وتنظيميًا واسعًا، في إطار جهود الدولة للحد من ظاهرة سرقات التيار الكهربائي، التي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، لما تسببه من أعباء مالية ضخمة وضغوط متزايدة على الشبكة القومية، وانعكاساتها المباشرة على استقرار الخدمة المقدمة للمواطنين.

تعديلات قانون الكهرباء في صدارة المواجهة

وأكد مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أن التعديلات الجديدة المقترحة على قانون الكهرباء تستهدف بشكل أساسي التصدي للارتفاع الملحوظ في معدلات ما يُعرف بـ«الفقد التجاري»، وهو الفارق بين كميات الكهرباء التي يتم إنتاجها وتلك التي يتم تحصيل قيمتها فعليًا من المشتركين، نتيجة التوصيلات غير القانونية وعدم تسجيل الاستهلاك الحقيقي على العدادات.

الفقد التجاري يستنزف موارد القطاع

وأوضح المصدر أن الفقد التجاري يُعد من أخطر التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، نظرًا لما يسببه من استنزاف مباشر للموارد المالية التي يتم تخصيصها لأعمال الصيانة الدورية والتطوير المستمر للشبكات. وأشار إلى أن بعض شركات توزيع الكهرباء سجلت نسب فقد تجاري وصلت إلى نحو 25%، بقيمة مالية تجاوزت 22 مليار جنيه، وذلك رغم الاستثمارات الحكومية الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة لتحديث البنية التحتية وتحسين جودة الخدمة.

تأثيرات سلبية على الشبكة والمشتركين

ولفت المصدر إلى أن آثار سرقات التيار الكهربائي لا تقتصر على الخسائر المالية فقط، بل تمتد لتشمل تحميل الشبكة القومية بأحمال غير محسوبة، ما يؤثر سلبًا على جودة واستقرار التيار الكهربائي. وأضاف أن هذه الممارسات تؤدي في النهاية إلى تضرر المشتركين الملتزمين بسداد الفواتير بانتظام، نتيجة الأعطال المتكررة وضعف الخدمة في بعض المناطق.

إجراءات فنية لرصد المخالفات

وفي إطار مواجهة الظاهرة، أشار المصدر إلى أن وزارة الكهرباء بدأت بالفعل في تنفيذ مجموعة من الإجراءات الفنية، من أبرزها تركيب عدادات كهرباء مجمعة في المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة من السرقات، بهدف رصد الاستهلاك الفعلي وتحديد المخالفات بدقة. وأكد في الوقت ذاته أن هذه الإجراءات الفنية لن تحقق النتائج المرجوة دون وجود إطار قانوني صارم يضمن الردع الفعلي للمخالفين.

موافقة مبدئية من البرلمان على التعديلات

وفي سياق متصل، وافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب من حيث المبدأ على مشروع التعديلات المقدمة من الحكومة على قانون الكهرباء. وشهد التصويت انقسامًا بين أعضاء اللجنة، حيث أيد التعديلات 12 نائبًا مقابل رفض 9 نواب، ما يعكس وجود تباين في وجهات النظر حول بعض بنود المشروع.

تأجيل المناقشات لحين حضور الوزير

وقررت اللجنة تأجيل مناقشة مواد مشروع القانون بشكل تفصيلي إلى جلسة لاحقة، لحين حضور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وتقديم البيانات والإيضاحات المطلوبة للنواب المعترضين، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية تحقق التوازن بين تشديد العقوبات وحماية حقوق المواطنين.

تغليظ العقوبات وتقنين الأوضاع

من جانبه، أوضح النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، أن التعديلات الجديدة تتضمن تغليظ العقوبات على جرائم سرقة التيار الكهربائي، إلى جانب وضع ضوابط واضحة لملفات التصالح وتقنين أوضاع المخالفات، بما يسهم في تنظيم المنظومة وتحقيق العدالة بين جميع المشتركين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى